الشيخ المحمودي

70

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

[ و ] لا يكونن المحسن والمسيئ عندك بمنزلة سواء ، فإن ذلك تزهيد لأهل الاحسان في الاحسان ، وتدريب لأهل الإساءة على الإساءة ، فألزم كلا منهم ما ألزم نفسه ( 36 ) أدبا منك ينفعك الله به وتنفع به أعوانك ( 37 ) . ثم اعلم أنه ليس شئ بأدعى لحسن ظن وال برعيته من إحسانه إليهم ، وتخفيفه المؤونات عليهم ، وقلة استكراهه إياهم على ما ليس له قبلهم ( 38 ) فليكن [ منك ] في ذلك أمر يجتمع لك به حسن ظنك برعيتك ، فإن حسن الظن يقطع عنك نصبا طويلا ( 39 ) .

--> ( 36 ) أي فأكرم المحسن ، وأهن المسئ ، فان الأول الزم نفسه استحقاق الكرامة ، والثاني ألزم نفسه استحقاق الهوان والاستخفاف ، فألزم كلا منهما بما ألزم به نفسه . وفى النهج : ( فان في ذلك تزهيدا لأهل الاحسان في الاحسان ، وتدريبا لأهل الإساءة على الإساءة ) الخ والتدريب : الترخيص والتعويد . ( 37 ) وهاتان الجملتان ليستا في نهج البلاغة . ( 38 ) فان الانسان عبيد الاحسان ، والنفوس نوعا مجبولة على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها . و ( قبلهم ) بكسر ففتح : عندهم . وفى النهج : ( وترك استكراهه إياهم على ما ليس ( له ) قبلهم ) . وهو أظهر . ( 39 ) ( النصب ) : التعب . وإذ حسن ظن الرعية بالوالي يدفع ويقطع عنه كثيرا من الإحن والمحن ، لأنه حينئذ لا يطمع فيه الأعداء ، ولا تهيجه الرعية ، ولا يخذله الأصدقاء ، فهو حينئذ في عيش رغيد .